المحقق البحراني

53

الحدائق الناضرة

الرابعة : قال المحقق في الشرائع بعد أن ذكر أن القارن بالخيار إن شاء عقد احرامه بالتلبية وإن شاء قلد أو أشعر : وبأيهما بدأ كان الآخر مستحبا . قال في المسالك : المراد أنه إن بدأ بالتلبية كان الاشعار أو التقليد مستحبا ، وإن بدأ بأحدهما كانت التلبية مستحبة . ففي اطلاق أن البدأة بأحد الثلاثة توجب استحباب الآخر اجمال . انتهى . وقال سبطه السيد في المدارك بعد نقل كلامه : ولم أقف على رواية تتضمن ذلك صريحا . ولعل اطلاق الأمر بكل من الثلاثة كاف في ذلك . أقول : لا يخفى عليك أن بعض الأخبار المتقدمة في بيان معنى الاشعار مثل صحيحة معاوية بن عمار المنقولة وحسنته قد اشتملت على تعليق النعل بعد الاشعار . ونحوهما رواية الفضيل بن يسار ( 1 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل أحرم من الوقت ومضى ، ثم إنه اشترى بدنة بعد ذلك بيوم أو يومين ، فأشعرها وقلدها وساقها ؟ فقال : إن كان ابتاعها قبل أن يدخل الحرم فلا بأس . قلت : فإنه اشتراها قبل أن ينتهي إلى الوقت الذي يحرم منه فأشعرها وقلدها ، أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم ؟ قال : لا ، ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثم يشعرها ويقلدها ، فإن تقليده الأول ليس بشئ ) . ورواية السكوني عن جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) ( أنه سئل ما بال البدنة تقلد النعل وتشعر ؟ فقال : أما النعل فتعرف أنها بدنة ويعرفها صاحبها

--> ( 1 ) الوسائل الباب 12 من أقسام الحج . ( 2 ) الوسائل الباب 12 من أقسام الحج ، والباب 34 من الذبح .